
د.فيصل خلف
بالنسبة لي الرياضة ليست نشاطًا أمارسه عندما أجد وقتًا، ولا قرارًا مؤقتًا أتخذه لفترة ثم أتوقف عنه.. الرياضة بالنسبة لي حب ونمط حياة يومي.
أجد متعتي في التنوع بمعنى ألعب الغولف وأجري وأذهب إلى صالة الرياضة، وأركب الدراجة.. أمارس أنشطة رياضية مختلفة. هذا التنوع تحديدًا يجعلني لا أشعر بالملل، بل يجعل الرياضة جزءًا طبيعيًا من حياتي اليومية.
من هذا المنطلق أجد نفسي مهتمًا بتجربة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، ذلك الكيان الذي يحمل اسمًا بحد ذاته رسالة سامية (الرياضة للجميع).
تمت إعادة هيكلة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع عام 2018 ليكون جهة متخصصة في قيادة وتطوير الرياضة المجتمعية في المملكة، ثم مُنح في عام 2019 تفويضًا لقيادة مبادرات الرياضة المجتمعية التابعة لوزارة الرياضة ضمن برنامج جودة الحياة، وتتمثل مهمته في تشجيع مختلف فئات المجتمع على ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، وتحويل الحركة من نشاط موسمي إلى عادة مستدامة.
هنا تحديدًا تكمن أهمية الفكرة. فالرياضة المجتمعية لا تعني بالضرورة أن يكون الإنسان محترفًا أو أن يشارك في بطولة!
قد تكون مشيًا أو ركضًا أو ركوبًا للدراجة أو ممارسة لعبة جماعية أو نشاطًا عائليًا. الهدف هو أن يجد كل شخص الرياضة التي تناسبه، وأن تصبح الحركة جزءًا من حياته.
هذا الدور ينسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية وبرنامج جودة الحياة، إذ يعمل الاتحاد على زيادة مشاركة أفراد المجتمع في النشاط البدني، وتطوير البرامج والفعاليات والشراكات التي تجعل ممارسة الرياضة أكثر سهولة وشمولًا.
تشير بيانات عرضها الاتحاد في عام 2026 إلى ارتفاع نسبة البالغين الذين يمارسون النشاط البدني وفق المعيار الدولي من %13 عام 2018 إلى 59.1 % عام 2025.
يرأس مجلس إدارة الاتحاد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن الوليد بن طلال آل سعود، الذي يظهر حضوره في دعم الرياضة المجتمعية ليس فقط من خلال العمل المؤسسي، بل أيضًا عبر الحضور الميداني والتواصل مع المجتمع وأنا شاهد على هذا ورأيته بعيني أكثر من مرة.
في يونيو 2026 شارك سموه في ندوة بجامعة الملك سعود ناقشت مستقبل الرياضة ودورها ضمن رؤية 2030، مؤكدًا أهمية الانتقال من النشاط الموسمي إلى جعل الحركة جزءًا من نمط الحياة اليومية.
من الجميل كذلك أن تمتد الرياضة إلى الأماكن التي يعيش فيها الناس ويلتقون فيها ومن ذلك التعاون بين الاتحاد وهيئة تطوير بوابة الدرعية، الذي شمل دعم الرياضات المجتمعية وتنفيذ الفعاليات والبرامج والمبادرات الرياضية في الدرعية.
اختيار أماكن مثل الدرعية يحمل معنى يتجاوز ممارسة الرياضة نفسها؛ فحين تتحول الأماكن العامة والوجهات التي يقصدها الناس إلى مساحات للحركة والنشاط، تصبح الرياضة أقرب إلى الجميع.. الفرد والشاب والطفل والعائلة، وهذا بالضبط ما نحتاج إليه اليوم، أن نرى الرياضة في تفاصيل حياتنا، لا أن تبقى محصورة في الملاعب والصالات.
في الختام تبقى هناك كلمة تستحق أن تُقال من القلب وهي شكرًا للاتحاد السعودي للرياضة للجميع، ولكل من يعمل خلف هذه المبادرات والبرامج.
شكرًا لكل من يساهم في جعل الرياضة أقرب وأسهل وأكثر حضورًا في حياة المجتمع.
ربما تبدأ القصة بخطوة أو بسباق أو بدراجة أو بمضرب غولف… لكنها مع الاستمرار قد تتحول إلى شيء أكبر بكثير.
الرياضة لكم جميعًا ودمتم بخير وصحة وعافية.




