«مستحيل» شماعة لشكاوى مغسلة كبرى

الوئام – الرياض
تصدرت قضية حقوق المستهلك واجهات النقاش في منصة إكس بالمملكة خلال الساعات الماضية، بعد واقعة أثارت حفيظة المئات من رواد الموقع حول تدني قيم التعويضات التي تقدمها إحدى المغاسل الكبرى في حال تلف الملابس.
فتحت الواقعة جدلا واسعا حول ملف الشروط والأحكام التي تفرضها تلك المنشآت ومدى مواءمتها للقيمة الفعلية لقطع الملابس الفاخرة.
2.3 مليون مشاهدة
انطلقت الشرارة عندما نشر «طارق العصيمي» تدوينة عبر حسابه كشف فيها عن تعرض أحد أثوابه للتلف، منتقداً آلية التعويض والتعامل، حيث حظيت التغريدة بتفاعل واسع تجاوز 2.3 مليون مشاهدة.
وجاء في نص تغريدته: «مغاسل (…) بأي حق أفسدتم ثوبي وخطأكم وتعطون عامل المغسلة 100 ريال! من أعطاكم الحق بهذا الأمر وثوبي مكلف كثير! وش هالخدمة السيئة وعدم احترامي كعميل ؟».
من جانبها، ردت الشركة عبر حسابها الرسمي، نافية أن يكون التلف ناتجاً عن خلل في الماكينات، ومتمسكة بسياسة التعويض المتبعة لديها، حيث جاء الرد كالتالي: «يا الغالي مستحيل الثوب يتقطع بسبب الغسيل أو المكاين وإلا كانت كل الثياب طلعت من عندنا مقطعة وتالفة، لكن بعض الثياب تكون مهترئة أو فيها قطع وما تتحمل درجات الحرارة العالية في الغسيل وبالنسبة للتعويض ما فيه مغسلة في العالم تعطيك قيمة جديد بحد أقصى 6 أضعاف قيمة الغسيل».
كما أعادت الشركة التذكير ببنود الشروط والأحكام الخاصة بها، والتي تنص على: «في حال تلف أو فقدان أي قطعة، فإن مسؤولية المغسلة لا تتجاوز 6 أضعاف قيمة غسيل القطعة فقط».
غضب المتابعين
وأثار تبرير الشركة موجة من الانتقادات، حيث اعتبر مغردون أن سياسة “6 أضعاف قيمة الغسيل” هي سياسة مجحفة ولا تعوض العميل عن خسائره، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الأقمشة والماركات العالمية.
وكتب أحد المتابعين: «والدي عمره بالتسعين، الله يحفظه، إذا شافني أحط العميل غلطان جلدني». وقال آخر: «ردكم يدل على سوء تعاملكم وسياستكم، الحمد لله إني شفت ردكم وبإذن الله تعالى آخر تعامل لنا معكم». وغرد ثالث: «ليش مستحيل مغسلتكم كتاب منزل ولا إيش! يعني بدل ما تكونوا مرتقين في كسب العميل تطلعوا تبرروا لموقفكم ؟ وليت التبرير كان في محله، المحل اللي ما يحترم العميل خسارة التعامل معاه».
وتفاعل أحد المغردين قائلاً: «6 أضعاف غسيل القطعة ؟! غسيل القطعة المتعارف عليه مع الكوي 3 ريال.. يعني ستة أضعاف 18.. من أين لكم بهذه الشروط والأحكام ؟».
ولم تقتصر حالة الاستياء لدى المتابعين على بنود التعويض فحسب، بل امتدت لتشمل لغة الخطاب التي تتبناها الشركة في الرد على شكاوى العملاء؛ إذ لوحظ تكرار مفردة «مستحيل» كقاسم مشترك وشماعة جاهزة في أغلب الردود المتعلقة بتلف الملابس.
ويرى منتقدون أن استخدام هذه الصيغة الجازمة يعكس نوعاً من التنصل المسبق من المسؤولية، وكأن المنظومة التقنية والآلية للمغاسل منزهة عن الخطأ البشري أو التقني، وهو ما اعتبره مغردون استعلاءً في التبرير لا ينسجم مع أسس خدمة العملاء الحديثة، التي تقتضي التقصي والاعتذار بدلاً من النفي القاطع الذي يصطدم بواقع القطع التالفة بين أيدي أصحابها.
تم نشر هذه المقالة «مستحيل» شماعة لشكاوى مغسلة كبرى للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.






